عفيف الدين التلمساني

253

شرح مواقف النفري

قوله : ( وقال لي : طافت الوسوسة على كل شيء إلا على العلم ) . قلت : اعلم أن كل شيء فلا بد عند تصوره أن يكون في أحد الأقسام الأربعة وهي : العلم ، والظن ، والشك ، والوهم ، ولكل قسم منها تفاصيل صورة لا تحصى ، فالوسوسة طافت على كل شيء من تفاصيل كل قسم من هذه الأقسام لوقوعها فيه إلا القسم الأول وهو العلم ، أي اليقين ، فإنها ما طافت فيه : أي أنها لا تقع فيه . قوله : ( وقال لي : العقود قائمة في العلوم والوسوسة تخطر في أحكام العلوم ) . قلت : يعني بالعقود الحقائق ، وهي بالنسبة إلى أنفسها لا وسوسة فيها ، وبالنسبة إلى العلم لا وسوسة فيها ، ثم هذه العقود التي هي الحقائق تخطر في أحكام الظنون والشكوك والأوهام ، وتسمية هذه أحكاما للعلوم هو من باب تسمية الشيء بما يجاوره كما يقال للفقه إنه علم وهو إنما يشترط فيه غلبة الظن ، وإن وقع العلم في بعضه فبمجاورة ذلك البعض صح الإطلاق . قوله : ( وقال لي : إذا جاءتك الوسوسة فانظر إلى مجيئها ومنصرفها واعتراضك عليها ترى الحقّ وتشهده وهو ما تنفيها به وترى الباطل وتشهده وهو ما نفيت ) . قلت : هذه الوسوسة الواردة في « الثلاثة » الأقسام هي ترد على نفس المتوسوس في عقد من العقود المذكورة ، أو في عقود وهي الحقائق ، فأمره أن ينظر إلى ورودها عليه ، وفي وجه قبولها إن كان له وجه وإلا دفعها ، فإن قبلها فقبولها هو بأن ينظر فيما ينفيها فيجعله الحق ، ونضيفه إلى القسم الأول الذي هو العلم فيصير المحكوم عليه إذ ذاك معلوما ويكون الباطل غير المنفي . قوله : ( وقال لي : من تعلق بالكون عرض له الكون ) . قلت : يعني : من تعلق بكون ما من الأكوان عرض له الكون بحقيقته كلها فاحتجب .